توفيق أبو علم

50

السيدة نفيسة رضي الله عنها

صغرها ، وكانت لا تفارق حرم الرسول صلى الله عليه وآله ، وكانت تبكي بكاءً شديداً ، وتتعلّق بأستار الكعبة وتقول : « إلهي وسيدي ومولاي : متِّعني وفرِّحني برضاك عنّي ، فلا تسبّب لي سبباً به عنك تحجبني » « 1 » . وسيرى القارئ أيضاً ما قصّته زينب ابنة أخيها يحيى المتوّج طرفاً من حياة عمّتها ، فتقول : « خدمت عمّتي نفيسة أربعين سنة ، فما رأيتها نامت الليل ولا أفطرت بنهار ، فقلت لها : أما ترفقين بنفسك ؟ فقالت : كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبات لايقطعها إلّاالفائزون » . وتقول زينب « 2 » : كانت عمّتي نفيسة تحفظ القرآن وتفسيره « 3 » ، وكانت تقرؤه وهي تبكي وتقول : « إلهي وسيدي ، يسِّر لي زيارة قبر خليلك إبراهيم » فاستجاب الرحمان لدعائها ، وزارت هي وزوجها إسحاق المؤتمن ابن جعفر الصادق قبر الخليل ، ثم رحلا إلى مصر في رمضان سنة 193 ه « 4 » . وإنّي أتمثّل في تاريخها ما حباها اللَّه عزّوجل من علم وخلق أشمّ ، وما اختصّها اللَّه به من نفحات وكرامات : من معشرٍ حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم مقدّم بعد ذكر اللَّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم

--> ( 1 ) آل بيت النبي في مصر : ص 79 . ( 2 ) هي زينب بنت يحيى المتوّج ابن الحسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن الحسن السبط ابن علي ابن أبي طالب عليه السلام ، شريفة علوية ، كانت عابدة صالحة ، يتبرّك بها الناس ، توفّيت بمصر سنة 240 ه ، ودُفنت في المشهد المجاور لقبر عمرو بن العاص ، وكان الظافر الفاطمي يأتي إلى زيارتها ماشياً . ( الخطط والمزارات للسخاوي : ص 124 ، الأعلام : ج 3 ص 67 ) . ( 3 ) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بخطط المقريزي : ج 4 ص 325 ، آل بيت النبي في مصر : ص 79 . ( 4 ) تحفة الأحباب وبُغية الطلّاب للسخاوي الحنفي : ص 105 . أعلام النساء : ج 5 ص 187 .